أحمد بن علي القلقشندي
157
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
التوصّل إلى الإفصاح عن أغراضها ، ليأخذ بمجامع القلوب ، ويعين على نيل المطلوب . وهذه نسخ من ذلك : رقعة : وينهي أنّ المملوك لم يزل مذ وقع طرفه على صورته ، وولج سمعه بعد شيمته ، يناجي نفسه بافتتاح مكاتبته ومراسلته ، واختطاب ممازجته ومواصلته ، رغبة في الاعتقاد بإخائه ، والارتشاف من مشارع صفائه ، والمقادير تطوي الطَّويّة على ما فيها ، والعوائق تمطل النيّة بنجاز ما تنويه وتلويها ، إلى أن أذن اللَّه تعالى بإعراض الأعراض ، وانقباض أسباب الانقباض ، فأظهر المملوك ما في القوّة ، واثقا من مولانا بحسن المروّة ، وأنه يوجب القبول بإجابته ، ويجيب إلى مساعدته ، ويرضى المملوك أهلا لاصطفائه ، ومحلَّا لإخائه ، عالما بإيجابه للحقّ ، والمعرفة بالسّبق ، وأن تلقى هذه الرغبة بالقبول ، ويسلَّم إليها مفتاح المأمول . رقعة : لو كانت المودّة لا تحصل إلَّا عن ألفة تالدة ، ومواصلة سالفة ، لم يستطرف المرء صفيّا ، ولم يستحدث وليّا . وما زال البعداء يتقاربون ، والمتناكرون يتعارفون . ولمّا نمي إلى المملوك من أنباء مولانا ما تضوّع عطره ، وطاب نشره ، سافر بالأمل إليه ، وقدم بالرّغبة عليه ، طالبا الانخراط في سلك أوليائه ، والاختلاط بخاصّته وخلصائه ، ومثل مولانا من أجاب السّول ، وصدّق المأمول ، والمملوك يرجو أن تكشف الأيام لمولانا منه عن خلَّة صادقة ، ومودّة صحيحة ، لا تضيع معها إجابته ، ولا تخسر صفقته . رقعة : وينهي أنّ المملوك ما زال مذ وقع طرفه على صورته البدريّة ، وأحاط علما بخلائقه المرضيّة ، راغبا في مواشجته ، باعثا نفسه على اختطاب مودّته ، وإكباره يقعده ، وإعظامه يبعده ، فلما تطاول يراع همّته ، شجعت على إنفاذ عزمته ، فقدّم مكاتبته أمام مشافهته ، فإن حظي بالإجابة وتنويل الطَّلبة ، فقد فاز قدحه ، وتبلَّج صبحه ، ونال مناه ، وبلغ رضاه ، وصادف هناه ، وديدا موثوقا